أحمد بن محمد المقري التلمساني
59
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وقد سلب الياقوت والورد حمرة أدار به ساق من الحرب خمرة وأبدى حبابا فوقها الحسن غرّة * يزين بها خدّا أسيلا مورّدا وأشقر مهما شعشع الركض برقه أعار جواد البرق في الأفق سبقه بدا شفقا قد جلّل الحسن أفقه ألم تر أنّ اللّه أبدع خلقه * فسال على أعطافه الحسن عسجدا « 1 » وأصفر قد ودّ الأصيل جماله وقد قدّ من برد العشيّ جلاله إذا أسرجوا جنح الظلام ذباله « 2 » فغرّته شمس تضيء مجاله * وفي ذيله ذيل الظلام قد ارتدى وأدهم في مسح الدّجى متجرّد يجيش بها بحر من الليل مزبد وغرّته نجم به تتوقّد له البدر سرج والنجوم مقلّد * وفي فلق الصبح المبين تقيّدا وأبيض كالقرطاس لاح صباحه على الحسن مغداه وفيه مراحه وللظّبيات الآنسات مراحه تراه كنشوان أمالته راحه * وتحسبه وسط الجمال معربدا « 3 » وذاهبة في الجوّ ملء عنانها وقد لفعتها السّحب برد عنانها يفوت ارتداد الطّرف لمح عيانها وختّمت الجوزاء سبط بنانها * وصاغت لها حلي النجوم مقيّدا
--> ( 1 ) العسجد : الذهب . ( 2 ) أسرجوا : أوقدوا السراج . والذبالة - بضم الذال - فتيلة السراج ، وأراد بها هنا المصباح . ( 3 ) النشوان : الثمل .